[تفريغ] وصايا الشيخ عبد الله الظفيري للعراقيين من المسجد النبوي بتاريخ 10 جمادي الاولى1432 ه
[تفريغ] وصايا الشيخ عبد الله الظفيري للعراقيين من المسجد النبوي بتاريخ 10 جمادي الاولى1432 ه
كتبه : عبد الله الظفيري
تاريخ النشر : 11/12/2015
مرَّات القراءة : 1567 مرَّة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد:
فاوصيكم أولاً بالتقوى: فالتقوى فيها سعادة الانسان في الدنيا والاخرة وهي وصية الله للاولين والاخرين فينبغي للمسلم ان يقف عندها وان يعمل بها في نفسه ، وما اوصى الله (سبحانه وتعالى) بها الا لعظمها واهميتها في تعايش الانسان في دنياه وفي دينه واخرته فقد قال الله (سبحانه وتعالى): (ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله)(1) ، التمسك بالسنة بعد ذلك والتوحيد فان الله (عز وجل) ما خلق الخلق الا لعبادته حيث قال الله (سبحانه وتعالى): (وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون)(2) وهي دعوة الانبياء والمرسلين كما قال الله (سبحانه وتعالى): (ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت)(3) ، والتوحيد والعمل به كفيل بعد الله (سبحانه وتعالى) للعبد ان يكون مستقيماً على الطريق الذي رسمه الله (سبحانه وتعالى) لنبيه وامر العباد ان يسلكوه: (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون)(4) ، والنبي ((صلى الله عليه وسلم)) وعظ اصحابه موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون كما جاء في حديث العرباض ابن سارية (رضي الله عنه) عندما قال: (وعظنا رسول الله ((صلى الله عليه وسلم)) موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون فقلنا يا رسول الله كانها موعظة مودع فاوصنا: فقال اوصيكم عباد الله بتقوى الله والسمع والطاعة وان كان عبدا حبشيا فانه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ واياكم ومحدثات الامور فان كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة)(5) ، فلا يستقيم للانسان دينه الا بالعلم فان بالعلم يتحصل المرء على التقوى وعلى اليقين وعلى الخشية التي هي سبب سعادة العبد كما قال الله (سبحانه وتعالى): (انما يخشى الله من عباده العلماء)(6) ، فالخشية هي ثمرة العلم كما قال الله (سبحانه وتعالى) ايضاً في كتابه: (وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون)(7) ، وهذا اليقين الذي تحصّل لهم بايات الله سواء كانت الشرعية او القولية انما تحصّل هذا بسبب العلم ، التقوى والخشية واليقين ثمرة من ثمار العلم ، لهذا الله (سبحانه وتعالى) قدم امر العلم على التوحيد: (فاعلم انه لا اله الا الله واستغفر لذنبك)(8) ، ولهذا الامام البخاري (رحمه الله تعالى) قال: باب العلم قبل القول والعمل ، وتعلمون سورة العصر وما فيها من المسائل التي استنبطها شيخ الاسلام محمد ابن عبد الوهاب (رحمه الله تعالى) المسائل الاربعة التي يجب على كل مسلم ومسلمة ان يتعلمها ، وهذه كلها مستنبطة من قوله (سبحانه وتعالى) بسم الله الرحمن الرحيم (والعصر ان الانسان لفي خسر الا الذين امنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر)(9) فهذه المسائل وهي العلم والعمل به والدعوة اليه والصبر على الاذى فيه كلها اساسيات يحتاجها المسلم عموماً وطالب العلم خصوصاً ليشق طريقه في هذه الحياة في تحقيق طاعة الله ورسوله ، تحقيق العبادة والتوحيد ، ولتثمر دعوته نصراً وخيراً للمسلمين ، ولهذا فان الله (سبحانه وتعالى) قال في كتابه مبينا ثمرة التوحيد والعمل الصالح والايمان قال (عز وجل): (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا)(10) ، والنبي (صلى الله عليه وسلم) دعوته قامت على التوحيد من اول حياته ومن اول ما بُعث الى ان توفي ((صلى الله عليه وسلم)) فانزل الله (عز وجل) عليه: (يا ايها المدثر قم فانذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فاهجر)(11) ، الاصنام ، الشرك ، وختم حياته (صلى الله عليه وسلم) وهو مريض: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور انبيائهم مساجد)(12) ، تقول عائشة: يحذر ما صنعوا ، انظر فحياة النبي (صلى الله عليه وسلم) كلها دعوة الى التوحيد ، ولهذا قويت شوكة المسلمون وانتصروا على اعدائهم وجعل الله لهم التمكين ، التمكين في الارض لاهل السنة والتوحيد يكمن في طاعة الله ورسوله ، فعبر التاريخ ما انتصر المسلمون بكثرة عَدَد وعُدَد وانما هو الايمان والاتباع وتحقيق التوحيد ، حقيقة التوكل على الله (سبحانه وتعالى) .
الذي اوصي نفسي واياكم اخواني: بان لا تضيع حياتنا سدى وانما نسعى في لحظات حياتنا كلها في تحقيق التوحيد والعمل الصالح في نفوسنا المبني على الايمان الراسخ والعقيدة السنية السلفية ، ونسعى في طلب العلم ، ونجاهد انفسنا على ذلك ليثمر فينا يقيناً وخشية لله وتحقيقاً لعبادة الله وطاعته ، وهذا هو المقصد من الحياة كما قال تعالى: (وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون)(13) ، وكما قال الله (سبحانه وتعالى) آمراً نبيه وامته بالتبع: (واعبد ربك حتى ياتيك اليقين)(14) ، يعني لتكن حياتك كلها تحقيقاً لعبادة الله والتوحيد حتى ياتيك اليوم الموعود ، (اليقين الموت) ، يقابل الله (سبحانه وتعالى) على الايمان الراسخ وعلى توحيد صحيح وعلى عقيدة سنية سلفية ، هذا الذي ينبغي ان نشغل اوقاتنا كلها فيه ونسعى دائما لتحقيقه ، سواء على الانفراد فيطلب العلم الانسان لوحده ويجعل له اوقاتا يطلب فيها العلم ، او مع اخوانه وهذا لا يتحصل الا بذلك العلم ، لان الانسان ضعيف الا ان التم باخوانه الله (سبحانه وتعالى) قال: (وتعاونوا على البر والتقوى)(15) ، وعلماء اهل السنة كانوا يتذاكرون العلم فيما بينهم ، ويتعاونون على ذلك ، حياة العلم مذاكرته ، عبدالله ابن مسعود (رضي الله عنه) يقول: (تعالوا نؤمن ساعة)(16) ، اي نتذاكر ، نتذاكر امر الله ، وامر رسوله ، والقران وكان الصحابة يستمعون على تلاوة القران وتفسيره وكان النبي (صلى الله عليه وسلم) يحب ان يسمعه من غيره ، كما جاء في صحيح مسلم ان النبي (صلى الله عليه وسلم) قال لعبد الله ابن مسعود: إقرأ عليّ ، قال: أقرأ عليك وعليك أُنزل ؟ فقال (صلى الله عليه وسلم) اني احب ان اسمعه من غيري ، فقرأ عبد الله ابن مسعود (رضي الله عنه) حتى وصل الى قوله تعالى: (فكيف اذا جئنا من كل امة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً ) فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) حسبك فرفع عبد الله ابن مسعود بصره واذا عيناه تذرفان (صلى الله عليه وسلم)(17) ، هذا يدل على ان الانسان يحرص على ان القرآن يكون له تأثير في قلبه ، فيخشع ويطمئن قلبه وتلين جوارحه وتذرف عيناه ويقبل على الله (سبحانه وتعالى) ، هذا الذي ينبغي ان يجعل الانسان له نصيب ايضا مع ربه في خلواته في قيامه لليل في استغفاره في محاسبه نفسه في استغلال الاوقات العظيمة التي ينزل فيها الله (سبحانه وتعالى) ، الى غير ذلك من الامور .
هذه وصيتي يا اخواني لكم والحياة كما ترون كلما تقدم الزمان كلما كثرت الفتن ، والناجي والعاصم من عصمه الله من يعصمه الله (سبحانه وتعالى) هو الناجي ، والفتن تتوالى كما بين النبي (صلى الله عليه وسلم) (تعرض الفتن كالحصير عودا عودا فاي قلب اشربها نكتت في قلبه نكتة سوداء حتى تصبح القلوب كالكوز مجخياً اي كالكوب المقلوب لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً)(18) ، الكوب المقلوب مهما وضعت عليه من ماء ما يتقبل ، كذلك القلب اذا انتكس مهما تاتيه من الايات والبراهين والايات الشرعية والكونية لا يتقبلها لانه والعياذ بالله اصبح على قلبه غشاوة بسبب تواني المنكرات وعدم ردها ، حتى ذكر في الحديث الاخر تصبح القلوب ينكت نكتة سوداء فاذا استغفر صقلت او ذهبت واذا استمر تستمر حتى تغطي القلب كما قال النبي (صلى الله عليه وسلم) وهو الران الذي قال الله (سبحانه وتعالى): (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون)(19) ، الران هو عندما يصبح على القلب غشاوة سوداء من كثرة المعاصي ومن كثرة الفتن وبعد الانسان عن العلم ومواطن العلم وعن السنة وعن الذكر وعن طاعة الله وعن الدعاء فيصبح والعياذ بالله يفتن ، والفتن كما اسلفت لكم كثيرة قد ياتيك بهدي سني ظاهره على السنة ولكن لديه من انحراف القلب والهوى في القلب والاراء المخالفة لمنهج السلف ، فيلقي شبهة على اخوانه ، وتجده يتميع في دينه ويتميع في عقيدته وفي ولائه ، وهذا ناتج عن قلة الرسوخ في السنة ، وقلة الرسوخ في التوحيد ، وقلة الرسوخ في اليقين والعلم ولا يغتر الانسان بكثرة الناس فالعبرة بالسنة ، الميزان للعبد هو كتاب الله وسنة النبي (صلى الله عليه وسلم) ، قال ابن مسعود: (الجماعة الحق وان كنت وحدك) ، فلا يغرن الانسان كثرة الهالكين ، كثرة المخالفين للسنة ، فليس العبرة بالكثرة ، العبرة بالحق ، وكما قال ابو عثمان الصابوني في كتابه عقيدة السلف اصحاب الحديث : لما قال: ولا يغرن اخواني كثرة الهالكين اوكثرة اهل البدع وفور اهل البدع وقلة اهل السنة فان كثرة البدع وقلة السنة من علامات الساعة ، ثم ذكر حديث النبي (صلى الله عليه وسلم) يظهر الجهل ويقل العلم ، قال الجهل البدعة والعلم السنة ، فكلما يقل العلم تقل السنة كما جاء في الحديث الاخر انه لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الارض الله الله ، هذا يدل على انه ما من زمان الا ويكثر الشر ويقل اهل الخير ، حتى ينزل عيسى ابن مريم عليه السلام فيقاتل مع الطائفة المنصورة الباقية ، الطائفة المنصورة باقية الى قيام الساعة وهم اهل السنة السلفيون اهل الحديث المتمسكون بالكتاب والسنة وما كان عليه سلف الامة هم الطائفة المنصورة باقية الى قيام الساعة مهما كثرت الفتن والاهواء الله من رحمته لعباده ان يبقي طائفة تكون حجة على العباد في الارض ، (لا تزال طائفة من امتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم او خالفهم حتى تقوم الساعة)(20) ، فالموفق من كان على سبيل الطائفة المنصورة وانما يتاتى هذا ان يخلص الانسان نيته لله (عز وجل) وان يحرص على تقوى الله (عز وجل) وان يحرص على اتباع السنة وان يكون الميزان الدقيق الذي يسير عليه هو ما كان عليه سلف هذه الامة من القرون الاولى الذين قال عنهم النبي (صلى الله عليه وسلم): (خير امتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم)(21) ، ولا يغتر الانسان بكثرة الدعاة او الذين يظهرون في القنوات ويزينون الكلام ويبهرجون للناس في ارائهم وانما العبرة لمن كان على السنة ومن كان على منهج السلف ، اسال الله (سبحانه وتعالى) ان يجعلني واياكم من اهل السنة والمتمسكين عليها وان يجعلنا في هذه الدنيا على مسلك النبي (صلى الله عليه وسلم) والسلف وان يحشرنا في زمرة النبي (صلى الله عليه وسلم) ، واكرر واعيد لا حياة للانسان ولا نصرة للمسلمين واهل السنة الا بالعلم والسنة والتوحيد ، وما غلبنا اهل الاهواء واهل البدع من اهل الرفض وغيرهم بكثرة عدد ولكن غلبونا لما فرطنا في امر ديننا وتوحيدنا ، ولكم في دعوة شيخ الاسلام محمد ابن عبد الوهاب التي خرجت في فترة من الزمان وتمسك بالتوحيد وتمسك ولاتها بما ارشدهم العلماء فسخرت هذه الدولة السنية السلفية وصارت بيضة للاسلام والمسلمين واي انسان واي مسلم واي مؤمن واي دولة تترك هذا الامر يخذلها الله (عز وجل) ، واي انسان يرفع الحق وينصره ، ينصره الله (سبحانه وتعالى): (ان تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم)(22) ، بلاد التوحيد في العراق كانت تحت ايدي اهل السنة والتوحيد ولكن بسبب قلة الطاعة وقلة التوحيد ومر زمن صار اهل التصوف واهل التشيع واهل البدع هم الظاهرون واهل السنة خافتون غلبوا ، وهذه الفتن الله (عز وجل) يبتلي العباد اذا ضيّعوا امره كما قال الله (سبحانه وتعالى): (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا ان الله شديد العقاب)(23) ، وقال (عز وجل): (فليحذر الذين يخالفون عن امره ان تصيبهم فتنة او يصيبهم عذاب اليم)(24) ، الفتنة الشرك والبدع ، وقال تعالى: (فلما زاغوا ازاغ الله قلوبهم)(25) ، فاسال الله (عز وجل) ان يثبتنا واياكم على الخير والهدى والتقى وان يجعلنا دعاة خير وصلاح وسنة وان يحيينا على هذا السبيل ويميتنا عليه وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد .

 

الاسئلة:

 

1- (المرجو قبول الاعتدار, 1- نقل بدون سؤال)
الجواب: الله (سبحانه وتعالى) امر بالدعوة الى الله وامر بتبليغ دينه كما قال النبي (صلى الله عليه وسلم) بلغوا عني ولو اية كما قال الله (سبحانه وتعالى) (ولتكن منكم امة يدعون الى الخير)(26) ، وكما قال النبي (صلى الله عليه وسلم): (الدين النصيحة)(27) ، الى غير ذلك من النصوص التي تامر بالدعوة الى الله ، وامر ايضاً مجاهدة الانسان نفسه على الاخلاص فلا يعني هذا خشية الانسان على نفسه من ان يَتَصَدر او ان يُتَصدر ان يترك العلم والدعوة الى الله (سبحانه وتعالى) فهو ينشر العلم ويقف على تبليغ دين الله (عز وجل) ويجاهد نفسه على تحقيق الاصلاح كما قال الله (عز وجل): (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا)(28) ، فلا تعارض بين هذا وهذا ، بل ربما انصرف هذا الامر بهذه الدعوى فقد يؤثم بل يؤثم ان كانت هدفا في تركه لظهور اهل الباطل وظهورهم وتصدرهم على المنابر واخذهم الاماكن الحساسة لنفعهم فليجاهد الانسان لتحقيق الاخلاص ويسال الله ان يثبته على الدين وان يعينه على الاخلاص ويعمل على نشر دين الله (سبحانه وتعالى) ليكون سبيله سبيل النبي عليه الصلاة والسلام ، جاهد في سبيل الله ونشر العلم وبلغ دين الله (عز وجل) والله جل وعلا اخبر على لسان نبيه (صلى الله عليه وسلم) فقال: (قل هذه سبيلي ادعوا الى الله على بصيرة انا ومن اتبعني)(29) ، ومن اتبعني ليست محصورة على الصحابة بل هي عامة الى قيام الساعة ، فكل من دعى الى الله (عز وجل) يكون من اتباع النبي (صلى الله عليه وسلم) الا يحب العبد ان يكون يتحصل على هذا الشرف العظيم بان يكون من اتباع النبي (صلى الله عليه وسلم) ؟ وفي هذه الاية دعوة الى الاتباع ودعوة الى الاخلاص والعلم (قل هذه سبيلي ادعوا الى الله على بصيرة انا ومن اتبعني) ادعوا الى الله اي مخلصاً لله لا الى حظوظ النفس ولا الى عرض من الدنيا ولا ليشار اليه بالبنان وانما ادعوا الى الله (عز وجل) ، ابتغي بذلك وجه الله: (قل هذه سبيلي ادعوا الى الله) فلن يجعل الانسان او يكون خوف الانسان من الرياء حجة له في ترك دعوته ، بل انه يؤثم فالواجب عليه ان يدعوا الى الله ويطلب العلم وينشر دين الله (عز وجل) ويجاهد الشيطان واتباع الشيطان وينشر الخير بين الناس ويجاهد نفسه على الرغبة فيما عند الله وان يحرص على ان يتجنب اسباب الفتن فلا يعجب برايه ولا يغتر بنفسه ولا يرائي ولا يكون هدفه ان يجمع الناس حوله وكثرة الجماهير حوله وانما يدعوا الى الله (سبحانه وتعالى) ويبلغ دين الله والهداية بيد الله (سبحانه وتعالى) ، لا شك ان هذا سؤال في محله فكثير من اخواننا ممن يخشى يقول انا اخشى على نفسي الرياء أخشى على نفسي التصدر ، فيترك الدعوة الى الله ، هذا كلام ما هو صحيح ، الله (سبحانه وتعالى) امر بنشر الدعوة وامر بنشر العلم وامر بالمعروف وامر بان الانسان ينهى عن المنكر وامر في نفس الوقت ان يجاهد الانسان نفسه على تبليغ دين الله يبتغي بذلك وجه الله وان يجاهد نفسه ويبذل الاسباب التي تعينه على تحقيق التوحيد والاتباع .

 

2- هناك البعض جعلوا دعوتهم في العقيدة وتركوا أو قصروا في التحذير من الباطل وهناك فئة على العكس منهم فكيف تكون النسبة في الدعوة الى الحق والتحذير من الباطل دون افراط او تفريط ؟

الشيخ: ما في ضابط ميزان دقيق ، انما حسب وضع كل انسان في بلده وفي محله هذان طريقان متوازيان لا ينفك بعضه عن الاخر (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى)(30) ، فالعروة الوثقى تمسك بالحق وتحذير من الباطل بجميع اشكاله كما قال النبي (صلى الله عليه وسلم) في وصيته لاصحابه دعا الى السنة وحذر من الباطل والمحدثات: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ)(31) ، ما سكت قال بس تمسكوا بالسنة فقط قال ماذا في الطريق الاخر (واياكم ومحدثات الامور) ، تحذيره من محدثات الامور يقتضي التحذير من دعاتها لان محدثات الامور لا تاتي لوحدها في الهواء والبدع انما لها دعاة ووسيلة السلف في التحذير من اهل البدع ومن اهل الباطل مذكورة ومعروفة عند كتب السلف ، فلا يبقى شيء على شيء الاصل انا خلقنا لعبادة الله ولطاعة الله ولتحقيق الايمان وتحقيق العمل الصالح ، فلا يجعل هذا الامر تحذيرك من الباطل ان تهمل نفسك وطاعة الله (عز وجل) ، الله (سبحانه وتعالى) امر في القران بان ينجي الانسان اولا نفسه: (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم)(32) ، فبدأ بالنفس ان ينجني الانسان نفسه من عذاب الله فكيف ينجي الانسان نفسه من عذب الله ؟ لا شك بطاعة الله وطاعة رسوله والحذر من الباطل ، فنقول خطان متوازيان ، طريقان متوازيان ، تاصيل وتاكيد ولكن الانسان الحكيم (ومن يؤت الحكمة فقد اوتي خيراً كثيراً)(33) ، احياناً ربما يكون الداعية الى الباطل له حجة وبيان وقوة ، هذا يحتاج الى تحذير قوي وسعي حثيث في تحذير الناس من شره وبدعته وضلاله وقد يكون الانسان صاحب بدعة ولكنه مكبوت وليس بداعية الى بدعته ، فمثل هذا لا انشغل معه احذر الناس عموما بحسب العمل ، يعد العدة بحسب الشر الذي جاء ان كان قوي فتجابهه باقوى ، وان كان ضعيف فبحسبه ولكن لا يعني هذا ان الانسان كما يقول بعض الناس لا تهتموا بالتحذير ولا تنشغلوا انفسكم بالتحذير من هؤلاء وتلهون انفسكم بالكلام على فلان وفلان حتى ربما السكوت عن اهل الباطل يجعل اهل الباطل يركبون اهل السنة ، فالدعوة الى السنة والتوحيد والعمل الصالح حتى يعم الخير بين الناس والتحذير من الباطل .

3- هناك دعاة في بلادنا كثير يتكلمون في الجرح والتعديل انهم ينتظرون الفرصة اذا جاء اليهم احد ان يخطىء ؟

 

الجواب: لا هذا خطا الانسان يكون يقبل على الحق ويبحث عن اسبابه لا ينتظر جالس في البيت او في مسجده فان جاء خطيب قال له تفضل ، وانما يسعى في جميع وسائل الدعوة الى الله المشروعة ويسعى مع نفسه في نشر العلم او يسعى مع اخوانه التعاون على نشر العلم او استخدام طلبة العلم والعلماء او الاتصال بهم ما زال السلف وطلاب العلم يرحلون من بلد الى بلد ومن مكان الى مكان للبحث عن العلم وطلب العلم والدعوة الى الله (سبحانه وتعالى) فلا يعني ان الانسان يجلس في بيته وياتيه العلم وان السلف والصحابة كانوا يحرصون على طلب العلم والله (سبحانه وتعالى) كما قال: (يا ايها الذين امنوا اذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا الى ذكر الله )(34) ، وذكر الله شامل من العلم والدعوة الى الله فاسعوا وهذا امر يقتضي الوجوب فاسعوا وابذلوا الاساب التي تعارض العلم وتعارض العبادة والصلاة وان كان المراد به هنا الصلاة لكن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب .
4- ما رايكم فيمن قد يترك الدعوة الى الله سبحانه وتعالى خوفاً من الرياء ؟
الجواب: هذا من تزيين الشيطان حينما ياتي الشيطان ويقول لك لا تطيل السجود لانه ربما ترائي هذا باطل اطيل السجود وحقق الاخلاص ادعوا الى الله واجاهد في الاخلاص .

 

 

الهوامش
ـــــ
1- النساء آية 131 .
2- الذاريات آية 56 .
3- النحل آية 36 .
4- الانعام آية 153 .
5- صحيح ابن ماجة 1/13 .
6- فاطر آية 28 .
7- السجدة آية 24 .
8- محمد آية 19 .
9- العصر الايات 1- 3 .
10- النور آية 55 .
11- المدثر آلايات 1- 5 .
12- أخرجه البخاري .
13- الذاريات آية 56 .
14- الحجر آية 99 .
15- المائدة آية 2 .
16- كتاب الايمان لابن سلام 1/40 .
17- صححه الامام الالباني في مشكاة المصابيح 1/496 .
18- صحيح الترغيب والترهيب للامام الالباني 2/287 .
19- المطففين آية 14 .
20- صحيح الجامع الصغير وزيادته للامام الالباني 4/24 .
21- صححه الامام الالباني في مشكاة المصابيح 3/308 .
22- محمد آية 7 .
23- الانفال آية 25 .
24- النور آية 63 .
25- الصف آية 5 .
26- آل عمران آية 104 .
27- رواه البخاري ومسلم .
28- العنكبوت آية 69 .
29- يوسف آية 108 .
30- البقرة آية 256 .
31- سلسلة الاحاديث الصحيح للامام الالباني 6/417 .
32- التحريم آية 6 .
33- البقرة آية 269 .
34- الجمعة آية 9 .

 

القائمة البريدية
ادخل البريد ليصلك جديد الموقع









من إصداراتنا

© جميع الحقوق محفوظة 1437
لموقع الشيخ عبدالله بن صلفيق الظفيري حفظه الله